عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

142

خزانة التواريخ النجدية

ثم دخلت سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف : وفيها قدم علي عبد اللّه بن الإمام فيصل وهو على روضة الربيعية بقية غزو أهل نجد ، واجتمع عليه من الخلائق من البادية والحاضرة ما لا يحصيهم إلّا اللّه تعالى . فلما اجتمعت تلك الجنود ، سار بهم عبد اللّه بن الإمام فيصل ، قاصدا لقتال أهل عنيزة ، ونزل الحميدية ، ثم ارتحل منها ونزل الغزيلية ، واشتد الخطب وعظم الأمر ، ثم إن أهل عنيزة طلبوا الصلح . وكان الإمام فيصل قد ذكر لابنه عبد اللّه إنهم إن طلبوا الصلح فأجبهم إليه ، ويكون ذلك على مواجهتي وعلى يدي . وكان رحمه اللّه تعالى إماما عادلا حسن السيرة شفيقا على المسلمين ، رؤوفا بالرعية ، محسنا إليهم ، حريصا على مصالحهم ، فكتبوا بذلك إلى الإمام فيصل ، فأجابهم إلى ذلك ، حقنا لدماء المسلمين ورفقا بهم وأعطاهم الأمان . على أن الأمير عبد اللّه اليحيى بن سليم يقدم عليه في الرياض ، فركب عبد اللّه آل يحيى بن سليم المذكور من عنيزة وقدم على الإمام فيصل في الرياض ، وطلب منه العفو والإحسان ، واعترف بالخطأ والإساءة والعصيان ، فقبل الإمام معذرته ، وصالحه على أشياء طلبها الإمام منه ، والتزم بها الأمير عبد اللّه آل يحيى المذكور . وتم الصلح على ذلك في شهر ربيع الأول فأذن له الإمام بالرجوع إلى بلده ، وكتب الإمام إلى ابنه عبد اللّه ، وأخبره بما وقع بينه وبين أهل عنيزة من الصلح وأمره بالرجوع إلى بلده ، وأن يأذن لمن معه من أهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم . فقفل إلى بلد الرياض ومعه عمه جلوي بن تركي ، وأذن لأهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم ورحل معه الشيخ عبد اللّه بن عبد الرحمن أبا بطين بحرمه وعياله ، إلى بلد شقراء ، فتلقاه أهلها